القاضي سعيد القمي
191
شرح توحيد الصدوق
مجهولة . فليس هو سبحانه من حيث الإطلاق الذّاتي مثبتا انّه مبدأ أو واحد أو فيّاض للوجود بل نسبة الوحدة وسائر الأمور بالنسبة إلى ذلك الإطلاق على السّواء كما قال الرّضا عليه السلام : « لا محكما ولا متشابها ولا معلوما ولا منسيّا » « 1 » إلى غير ذلك . فتبارك اللّه الّذي لا يبلغه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن يعني لا تصل إليه الهمم البعيدة في طلب الأشياء الرّفيعة ، ولا يناله الفطن الغائصة في الأمور الغائرة . ونعمّا قيل : « العجز عن درك الإدراك ، إدراك » « 2 » وليس ذلك « 3 » شأن كلّ أحد بل الغائصون في معرفته يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ « 4 » و يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً « 5 » . وتعالى اللّه الّذي ليس له وقت معدود ، ولا اجل ممدود ، ولا نعت محدود أي ليس له سبحانه وقت حتى يعدّ ذلك الوقت ؛ إذ الوقت حصّة من الزمان ،
--> ( 1 ) . التوحيد ، باب ذكر مجلس الرضا ، احتجاجه عليه السلام مع عمران الصابي ، ص 435 . ( 2 ) . نسب ابن العربي هذا القول إلى أبي بكر بقوله : « قال الصديق » ( الفتوحات ، ج 1 ، ص 95 ) والفيض الكاشاني نسبه إلى سيّد الأوصياء ( المحجة البيضاء ، ج 8 ، ص 24 ) والكلام مع ما فيه من الضعف لا يليق بجنابه لأنّه كيف يكون العجز عن درك الإدراك إدراكا ؟ ! نعم ، لو قيل : « إدراك العجز عن الإدراك إدراك » صحّ ، وقارنه بما في مناجاة العارفين من مناجاة خمسة عشر عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام : « سبحان من لم يجعل للخلق طريقا إلى معرفته الّا بالعجز عن معرفته » . ( 3 ) . ذلك : + العجز د . ( 4 ) . المجادلة : 18 . ( 5 ) . الكهف : 104 .